الشيخ محمد الصادقي الطهراني
108
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ككل « 1 » . ف « لو » على فرض المحال « أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً » لعبا وباطلا ، لم نحتج ان نتخذه في الخلق ، حيث الخلق محتاجون إلينا ، ولسنا بحاجة إلى الخلق في لهو وسواه ، ف « لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا » في نفس الذات ، لا من لدن خلقنا ، اكتفاء بالأقل باطلا « إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ » لهوا وباطلا . فالقائد اللاهي ان أمكنه اتخاذه من لدنه ، لا يتخذه من شعبه مخافة العار والدمار ، بل يتخذه من لدنه ، فضلا عن اللّه الحكيم الغني العليم ، غير المحتاج ان يلعب أو يتخذ لهوا من لدنه فضلا عن خلقه ، « ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » فإنهم بنكرانهم يوم الجزاء يبطلون الشرعة الإلهية ابطالا لخلق الكون اجمع ، وان اللّه اتخذ لهوا من خلقه فلسنا نعمل باطلا من لعب ولهوايا كان وأيان : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ 18 . « قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » ( 34 : 48 ) قذفا مطلقا ومنه « عَلَى الْباطِلِ » فالمحور للقذف الرباني قذف بالحق تكوينا وتشريعا وجزاءً بالعدل وفاقا ، فإذا عارضه باطل قذف به على الباطل ، دمغا له « فَإِذا هُوَ زاهِقٌ » ودمجا لمنظومة الحق « ولكم » الناكرين ليوم الدين « الويل » كل الويل « مما تصفون » اللّه خلاف وصفه ، أم شرعة اللّه خلاف وصفها . ولان حقيقة القذف هي للأشياء الثقيلة التي يرجم بها على الخفيفة ، والحق ثقيل في ميزان اللّه والواقع ، فقذفه على الباطل يرضّ ما صكّه ويدمغ ما مسّه ، إصابة دماغ الباطل فإهلاكا عن بكرته ، حيث الدماغ هو أهلك مقتل .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 415 في الكافي بسند عن عبد الأعلى قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الغنا وقلت : انهم يزعمون أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) رخص في أن يقال : جئناكم جئناكم جيئونا جيئونا فقال : كذبوا ان اللّه عز وجل يقول : وما خلقنا السماء والأرض . .